الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
55
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
في الاصطلاح الصوفي الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره الركبان : هم الأفراد في هذه الطريقة ، وقد سميناهم الركبان : لأن منهم من يركب نجب الهمم ، ومنهم من يركب نجب الأعمال . وهم على طبقات ، فمنهم : الأقطاب ، ومنهم : الأئمة ، ومنهم : الأوتاد ، ومنهم : الأبدال . ومنهم : النقباء ، ومنهم : النجباء ، ومنهم : الرجبيون ، ومنهم : الأفراد « 1 » . الشيخ عبد الغني النابلسي يقول : « الركب [ عند الشيخ ابن الفارض ] « 2 » : كناية عن طائفة أهل الله العارفين به المحققين » « 3 » . [ مسألة ] : في أصول الركبان يقول الشيخ الأكبر ابن عربي قدس الله سره : « إن الأصول التي اعتمد عليها الركبان كثيرة ، منها : التبري من الحركة إذا أقيموا فيها ، فلهذا أُركبوا ، فهم الساكنون على مراكبهم ، المتحركون بتحريك مراكبهم ، فهم يقطعون ما أمروا بقطعه بغيرهم لا بهم ، فيصلون مستريحين مما تعطيه مشقة الحركة ، متبرئين من الدعوى التي تعطيها الحركة ، حتى لو افتخروا بقطع المسافات البعيدة في الزمان القليل لكان ذلك الفخر راجع إلى المركب الذي قطع به تلك المسافة لا لهم ، فلهم التبري وما لهم الدعوى فهجيرهم لا حول ولا قوة إلا بالله وآيتهم : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 4 » . . . ومن أصولهم : التوحيد بلسان : بي يتكلم ، وبي يسمع ، وبي يبصر . . . » « 5 » .
--> ( 1 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 1 ص 199 ( بتصرف ) . ( 2 ) فليصنع الركب ما شاؤوا بأنفسهم هم أهل بدرٍ فلا يخشون من حرج . ( 3 ) - الشيخان حسن البوريني وعبد الغني النابلسي شرح ديوان ابن الفارض ج 2 ص 77 . ( 4 ) - الأنفال : 17 . ( 5 ) - الشيخ ابن عربي الفتوحات المكية ج 1 ص 203 202 .